علي بن يوسف القفطي
221
إنباه الرواة على أنباه النحاة
ولما كان بمصر ضاق صدره ، فأنشد : فإن تسألينى كيف أنت فإنّنى * تنكَّرت دهري والمعاهد ( 1 ) والصّحبا وأصبحت في مصر كما لا يسرّنى * بعيدا عن الأوطان منتزحا غربا ( 2 ) وإنّى فيها كامرئ القيس مرّة * وصاحبه لمّا بكى ورأى الدّربا ( 3 ) فإن أنج من بابى زويلى فتوبة * إلى اللَّه أن لا مسّ خفّى لها تربا قال ولده ( 4 ) : قال لي أبى : قلت هذه الأبيات بمصر ، وما كنت ضيّق اليد - وكان قد حصل من المستنصر ( 5 ) خمسة آلاف دينار مصرية - وصنف شرحا للَّمع ( 6 ) متوسط في الجودة ، ومات بالكوفة في شوال سنة ست وستين وأربعمائة ، وله ثلاث وعشرون سنة ( 7 ) .
--> ( 1 ) في تلخيص ابن مكتوم : « والمعالم » . ( 2 ) المنتزح ، المبتعد . والغرب : البعد والاغتراب . ( 3 ) قال ياقوت : « إذا أطلقت لفظ الدرب أردت ما بين طرسوس وبلاد الروم ، لأنه مضيق كالدرب » . والبيت يشير إلى ما كان من بكاء عمرو بن قميئة البكريّ حينما كان مصاحبا لامرئ القيس في طريقه إلى بلاد الروم ، وفى ذلك يقول امرؤ القيس : بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه * وأيقن أنا لاحقان بقيصرا فقلت له لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا وانظر ديوانه ص 100 . ( 4 ) هو أبو البركات عمر بن إبراهيم النحويّ ، ترجم له المؤلف رقم 501 . ( 5 ) هو أبو تميم معد بن أبي الحسن المستنصر باللَّه ، الخليفة الفاطميّ تولى الخلافة وعمره 7 سنوات ، ثم استمر في الحكم 60 عاما ؛ ولم يتفق هذا لخليفة قبله ولا بعده ، وتوفى سنة 487 . تاريخ ابن كثير ( 12 : 148 ) . ( 6 ) هو كتاب اللمع في النحو لأبى الفتح عثمان بن جنيّ الموصليّ ؛ وقد ذكر ياقوت والسيوطيّ أن الذي شرحه هو ولده أبو البركات عمر النحويّ ، وهو يوافق ما في كشف الظنون . ( 7 ) كذا ذكره المؤلف ، وفى معجم الأدباء وبغية الوعاة أنه مات عن 66 سنة ، وهو الأوفق .